المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

78

أعلام الهداية

يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له ، فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم « 1 » . وعن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم قال : « لمّا كان بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتلّ أبو الحسن ( عليه السّلام ) فدخلنا طوس وقد اشتدّت به العلّة ، فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتيه في كل يوم مرتين فلمّا كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم فقال لي بعد ما صلّى الظهر : يا ياسر أكل الناس شيئا ؟ قلت : يا سيدي من يأكل ههنا مع ما أنت فيه ؟ ! فانتصب ( عليه السّلام ) ثم قال : هاتوا المائدة ، ولم يدع من حشمه أحدا إلّا أقعده معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا ، فلما اكلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام ، فحمل الطعام إلى النساء فلمّا فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ، ووقعت الوصية « 2 » بطوس وجاء المأمون حافيا وحاسرا يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويتأسف ويبكي وتسيل الدموع على خديه فوقف على الرضا ( عليه السّلام ) وقد أفاق فقال : يا سيدي واللّه ما أدري أي المصيبتين أعظم عليّ ، فقدي لك وفراقي إياك ؟ أو تهمة الناس لي أنا اغتلتك وقتلتك ؟ قال : فرفع طرفه اليه ثم قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فإنّ عمرك وعمره هكذا وجمع سبّابتيه . قال : فلما كان من تلك الليلة قضى ( عليه السّلام ) بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلمّا أصبح اجتمع الخلق وقالوا : هذا قتله واغتاله - يعني المأمون - وقالوا : قتل ابن رسول اللّه وأكثروا القول والجلبة « 3 » ، وكان محمد بن جعفر بن محمد ( عليه السّلام ) استأمن إلى المأمون وجاء إلى خراسان وكان عمّ أبي الحسن فقال له المأمون : يا أبا جعفر

--> ( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 107 - 108 . ( 2 ) الوصية : الصوت يكون في الناس وغيرهم . الوصية : الرحمة . ( 3 ) الجلبة : اختلاط الأصوات والصياح .